الأخبار

إصرار وترصد وتشويه

لقد سجل التاريخ في صفحاته سطوراً طويلة عن تنقل الإنسان من مكان لآخر عبر الأزمان القديمة، وكيفية وأسباب هجرته إلى الشمال، ظاهرة قديمة منذ الأزل، فقد أعتاد الإنسان حزم أمتعته والذهاب بعيداً حيث الماء والطبيعة الخلابة، والأرض المنبسطة، وعرف الاستقرار على ضفاف الأنهار، وشواطئ البحر الدافئة، مستفيداً من الطبيعة بقدر الاستطاعة، وذلك لسد الرمق والعيش الكريم، وهروباً من الحروب الطاحنة، والإبادة الجماعية، وبحثا عن وضع أفضل اجتماعيا كان أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا.
ولكن مع مرور الزمن أصبحت هذه الظاهرة في تنامي مفرط، وهي تعني في أبسط معانيها حركة الانتقال -فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر… حيث إن هذه الظاهرة لها أنواع وأشكال متعددة، فهي تسير وفق منطق التقلبات السياسية والمصالح الاقتصادية لهذه الجهة أو تلك.
ومن هذا المنطلق، أود أن أوضح من وجهة نظري البسيطة، لمن يحاول توظيف هذه الظاهرة لأغراض سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، تخدم مصالحه الضيقة، مستغلاً الظروف الصعبة التي تمر بها الدول المصدرة لهذه الأعداد الهائلة من المهاجرين، وكذلك دول العبور التي تعاني هي الأخرى من هذه الظاهرة، ومن بينها بلدي العزيز ليبيا.
فقد لوحض أن بعض القنوات العربية المؤدلجة، والتي لها أجندة، تقوم بين الفينة والأخرى، بلقاءات “مفبركة” مع بعض هؤلاء المهاجرين، في بعض الدول الأوروبية، عن المعاناة التي يعانونها، وكيفية وصولهم إلى الشاطئ الآخر، متعمدة في هذا تشويه هذه الدول، وإعطاء الصورة المغايرة، وعدم معالجتها لهذه الظاهرة بالطرق الصحيحة، وأن الدول التي يقطعها هؤلاء المهاجرين، هي دول عبور مثل ليبيا، وباقي دول الضفة الجنوبية من المتوسط، على أنها تقوم بتعذيب وسجن وتشريد هؤلاء المهاجرين، وأن الأجهزة الأمنية بهذه الدول تستغل ظروفهم الصعبة، وذلك بوضعهم في سجون غير إنسانية، وسلب ممتلكاتهم.
إن هذه القنوات الإعلامية، تحاول في كل مرة يطرح فيها مسألة الهجرة غير الشرعية، تبدأ في استضافة الشخصيات المعادية للشعوب والإنسانية، وأن ليبيا هي المسؤولة بإرسال هؤلاء المهاجرين إلى أوروبا، بالرغم من أن ليبيا بلد عبور، وأنها من الدول الأكثر تضرراً من الدول المستضيفة، وذلك لما تحمله هذه الظاهرة من أمراض مستعصية، وإضعاف للاقتصاد الوطني، وإرهاق الدولة سياسياً وأمنياً.
وفي الجهة المقابلة نرى القنوات الليبية، بأنها عليها أن تعالج هذه الظاهرة، باستضافة من يدافع عن هؤلاء المهاجرين، وأن تعاتب من كان سبباً في هجرة هؤلاء البشر إلى الشمال، وتحث الدول المستهدفة للهجرة بوضع الخطط والبرامج للحد من هذه الظاهرة، وذلك بإقامة المصانع والمشاريع الشركات الاستثمارية، داخل القارة السمراء، وتشغيل هذه العمالة الوافدة، وإعطائهم فرصة العمل في دولهم، وهذا ما نادت به كافة المنظمات والهيئات الإنسانية، بأن الحل للحد من هذه الظاهرة يقع على عاتق الدول الغربية، والتي تعاني من تدفق هؤلاء المهاجرين لدولهم.
إن هذه القنوات الإعلامية، عليها أن تعي أن ليبيا بلد عبور، وليست مسؤولة عن ما يحدث لهؤلاء المهاجرين من متاعب، وعليها أن تتحدث عن الموضوع بكل موضوعية، وبطريقة حضارية، وأن تحترم الدول وأجهزتها السيادية، وأن الشعب الليبي هو المتضرر الأول من هذه القضية، فقد ناشدت دولة ليبيا كافة الأطراف الأوروبية والإفريقية، لعقد مؤتمر مشترك بين الضفتين، وكتابة وصفة علاجية، تكون البلسم النهائي لهذه القضية.
فقد تعمدة هذه القنوات مع سبق الإصرار والترصد، وضع ليبيا في مكانة لا تليق بمكانتها العربية والإسلامية، وتشوه صورتها الدولية… ولكن نقول لهم أن ليبيا لن تبقى هكذا، “فغداً لناظره قريب”.
حفظ الله ليبيا
#مكتب_الإعلام_الأمني
#وزارة_الداخلية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *